خبراء اقتصاد من تركيا والعراق يؤكدون سعي البلدين لدفع مسار التعاون الاقتصادي بزخم اكبر عبر سلسلة من الاجراءات السياسية والادارية
وفي تقرير اقتصادي نشرته شبكة / TRT / التركية الرسمية اليوم اعتمادا على خبراء اقتصاد من تركيا والعراق قالت فيه ان الحكومة العراقية تسعى حاليا لتوسيع حضور الشركات التركية في السوق العراقية عبر سلسلة من التحركات السياسية والإدارية، تستهدف تهيئة بيئة أكثر جذباً للمستثمرين، وتعزيز التعاون في قطاعات حيوية، في وقت يشهد فيه مسار العلاقات بين بغداد وأنقرة زخماً اقتصادياً متصاعدا .
واشارت الشبكة في تقريرها الى ان هذه التحركات جاءت بعد الاتصال الهاتفي الذي جمع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي في 22 حزيران الماضي وشهد تأكيداً على أهمية تطوير التعاون الاقتصادي بين البلدين.
وأعقب هذا الاتصال الهاتفي سلسلة لقاءات مع رجال أعمال أتراك وإجراءات عراقية لدعم الاستثمار، في مؤشر على توجه الجانبين نحو توسيع الشراكة الاقتصادية حيث برزت أولى المؤشرات العملية لهذا التوجه من خلال تحركات الحكومة العراقية الهادفة إلى تسهيل دخول المستثمرين الأتراك وتوسيع مجالات التعاون الاقتصادي.
وبحسب بيانات رسمية صادرة عن الجانبين التركي والعراقي، بحث أردوغان والزيدي هاتفياً، ملفات تصدير النفط عبر خط كركوك-جيهان، والمياه، والغاز، والزراعة، إضافة إلى مشروع طريق التنمية، كما دعا الشركات التركية إلى الاستثمار في العراق والاستفادة من الفرص المتاحة في مختلف القطاعات.
وقال الرئيس التركي أردوغان إنّ أنقرة تتطلّع إلى الارتقاء بالعلاقات التركية العراقية، مشيراً إلى وجود فرص واسعة للتعاون في مجالات الطاقة والصناعات الدفاعية والنقل، كما جدد دعوته لرئيس الوزراء علي الزيدي لزيارة أنقرة لإجراء مشاورات حول الملفات الثنائية.
ويرى خبراء الاقتصاد العراقيين أنّ تسارع هذه التحركات يعكس رغبة الحكومة العراقية في تعزيز العلاقات الاقتصادية مع تركيا، لاسيما عبر مشاريع استراتيجية مثل خط أنابيب كركوك-جيهان وطريق التنمية وان توجه الحكومة بتسهيل إجراءات دخول المستثمرين الأتراك يعكس إدراكها لأهمية سرعة الإجراءات في جذب الاستثمارات، معتبرين أنّ هذه التسهيلات تعزز المنافسة وتمنح القطاع الخاص فرصاً أكبر للنمو خلال المرحلة المقبلة.
وأكّد رئيس الوزراء علي الزيدي، خلال استقباله السفير التركي وممثلي الشركات ورجال الأعمال الأتراك في إطار مجلس الأعمال العراقي-التركي، في الاول من الشهر الجاري وجود فرص استثمارية واسعة أمام الشركات التركية.
كما وجّه الزيدي بتسهيل إجراءات منح تأشيرات الدخول لرجال الأعمال الأتراك إلى العراق مشيراً إلى وجود الكثير من الفرص الاستثمارية المتاحة أمام الشركات التركية، بينها مشروع طريق التنمية، وتشغيل المستشفيات والمطارات، وغيرها من المشاريع الاستثمارية، بجانب مشاريع الطاقة وإدارة المياه
من جهته أكد السفير التركي على اهتمام بلاده بتطوير العلاقات الثنائية، فيما أبدى رجال الأعمال الأتراك استعدادهم للانطلاق في تنفيذ مشاريع استثمارية داخل العراق.
كما يرى خبراء الاقتصاد العراقيين أنّ التحركات الأخيرة تعكس مساراً متصاعداً في العلاقات العراقية التركية مؤكدين أنّ بغداد تسعى إلى تعزيز الاستقرار السياسي والاقتصادي، في وقت أصبحت فيه تركيا لاعباً إقليمياً ودولياً يمتلك مقومات سياسية واقتصادية متنامية وان تطوير الشراكة مع تركيا يمكن أن يدعم توجه العراق نحو بيئة أكثر استقراراً، لاسيما مع تنامي الدور التركي في ملفات الطاقة والاقتصاد على مستوى المنطقة.
واشارت الشبكة التركية في تقريرها الى ان الوزارات العراقية وتزامناً مع هذه الإجراءات كثفت لقاءاتها مع ممثلي الشركات التركية لبحث فرص الاستثمار في عدد من القطاعات الاستراتيجية، في مؤشر على رغبة بغداد في توسيع الشراكة الاقتصادية مع أنقرة.
وذكرت أنّ وزير الصناعة والمعادن محمد نوري استقبل في الثاني من شهر تموز الجاري استقبل ممثلي شركات ورجال أعمال أتراك بحضور السفير التركي، حيث ناقش الجانبان آليات توسيع التعاون الصناعي والاقتصادي، واستعرض الوزير الفرص الاستثمارية المتاحة أمام الشركات التركية في القطاع الصناعي فيما اكد السفير التركي رغبة بلاده في تعزيز التعاون الصناعي مع العراق، مشيراً إلى استعداد الشركات التركية للمساهمة في تنفيذ المشاريع الاستثمارية داخل البلاد.
كما بحث وزير الموارد المائية مثنى التميمي مع السفير التركي ووفد من رجال الأعمال فرص التعاون في تنفيذ مشاريع مائية، والاستفادة من الخبرات والتقنيات التركية، مؤكداً أهمية توسيع التعاون مع الشركات التركية بما يعزز الأمن المائي في العراق.
كما ناقش وزير المالية فالح الساري مع ممثلي مجلس الأعمال العراقي-التركي آليات تسهيل دخول الشركات التركية إلى السوق العراقية، وتطوير التعاون المالي والمصرفي، مؤكداً التزام الحكومة بتوفير بيئة استثمارية آمنة وجاذبة، ولا سيما في قطاعات الطاقة والبناء والصحة.
وتعكس هذه التحركات توجهاً عراقياً لتوسيع التعاون مع تركيا عبر الاستثمار والإنتاج، وليس الاكتفاء بالتبادل التجاري، إذ تتقاطع التسهيلات الحكومية مع الاهتمام التركي بتوسيع حضور شركاته في السوق العراقية، خاصة في قطاعات الصناعة والطاقة والبنية التحتية والمياه.
وتعزز هذه التوجهات الحضور القائم للشركات التركية في العراق؛ ففي 31 تشرين الأول 2025، قال وزير التجارة التركي عمر بولاط، إنّ الشركات التركية نفذت 1145 مشروعاً في العراق بقيمة 36.6 مليار دولار، ما جعل العراق ثالث أكبر سوق للمقاولين الأتراك عالمياً، مؤكداً استعداد أنقرة لدعم مشاريع إعادة الإعمار، وفي مقدمتها مشروع طريق التنمية.
ويشير خبراء الاقتصاد الاتراك إلى أنّ مشاريع الطاقة قد تشكل المحرك الرئيس للشراكة العراقية التركية خلال المرحلة المقبلة، معتبرين أنّ أمن الطاقة واستقرار المنطقة، ولا سيما في العراق وسوريا، سيؤديان دوراً محورياً في توسيع التعاون الاقتصادي بين البلدين.
ويعتقد الخبراء الاتراك أنّ تنامي قدرات تركيا في قطاع الطاقة يعزز مكانتها كشريك اقتصادي للعراق، معتبرين أنّ هذا التحول يفتح المجال أمام تعاون أوسع في مشاريع الطاقة وأمن الإمدادات.
وبشأن الشركات التركية، يتوقع الخبراء الاتراك أن يتركز نشاطها في مشاريع البنية التحتية والخدمات اللوجستية والإعمار كما تتكامل هذه الخطوات مع مشاريع استراتيجية يتصدرها طريق التنمية، إلى جانب التعاون في مجالات النفط والنقل والغاز، وهي ملفات ينظر إليها البلدان بوصفها ركائز لشراكة اقتصادية طويلة الأمد، يمكن أن تعزز الترابط الاقتصادي بين العراق وتركيا والمنطقة.
ويعكس ذلك تنوع القطاعات التي تسعى بغداد إلى جذب الشركات التركية إليها، بما يتجاوز التعاون التجاري التقليدي إلى الاستثمار في البنية التحتية والخدمات والطاقة ويمكن أن يؤسس الجانبان العراقي والتركي لمرحلة جديدة من التعاون الاستثماري، ترتكز على مشاريع كبرى مثل ميناء الفاو وطريق التنمية، إلى جانب التعاون في مجالات التجارة والنقل.
ويبقى نجاح هذه التحركات مرهوناً بقدرة الطرفين على تحويل التفاهمات السياسية والإجراءات الحكومية إلى مشاريع استثمارية فعلية، بما يرسخ حضور الشركات التركية في العراق ويفتح مرحلة جديدة في مسار العلاقات الاقتصادية بين البلدين ./انتهى
ليصلك المزيد من الأخبار اشترك بقناتنا على التليغرام